محمد بن محمد حسن شراب
320
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الناس تعشق من خال بوجنته * فكيف إن كان حبّي كلّه خال وقض : بكسر القاف ، حكاية صوت الركبة إذا صاتت . والبيت أنشده السيوطي ، شاهدا لإضافة « آية » بمعنى علامة ، إلى الجملة ، الاسمية . فقوله : الخال : مبتدأ و « عند » خبره . [ الهمع ج 2 / 50 ، واللسان ( قضض ) ] . ( 23 ) صبحنا الخزرجيّة مرهفات أبار ذوي أرومتها ذووها البيت لكعب بن زهير . وقوله : صبحنا : معناه أتيناهم وقت الصبح . والمرهفات السيوف القواطع . وأبار : أفنى وأباد . والأرومة : الأصل . والشاهد فيه « ذووها » فقد أضافها الشاعر إلى الضمير . ويعدون هذا شاذا لأن الأكثر ، أن تضاف « ذو » إلى اسم جنس . كقولنا : فلان ذو مال ، وذو عيال . وانظر في حرف الهاء الشاهد ( إنما يعرف . . ذووه ) . فقد بسطنا القول في حكم « ذو » . [ شرح المفصل ج 1 / 53 ، وج 3 / 36 ، والهمع ج 2 / 50 ، وديوان الشاعر ] . ( 24 ) أشدّ على الكتيبة لا أبالي أحتفي كان فيها أم سواها البيت للعباس بن مرداس . وقد احتج الكوفيون بالبيت على أن « سوى » تكون ظرفا وتكون اسما ، واحتجوا على أنها تكون اسما بمنزلة « غير » ولا تلزم الظرفية أنهم يدخلون عليها حرف الجرّ . والتقدير في البيت : أحتفي كان فيها أم في سواها . ويرى البصريون أنها لا تكون إلا ظرفا ، وأجابوا عن شواهد الكوفيين أنها من ضرورة الشعر . والحقّ في المسألة مع الكوفيين ، لأنهم جاءوا بأربعة شواهد شعرية لشعراء فحول . وأربعة شهداء يثبت بهم حدّ الرّجم ، فهي كافية لإثبات صحة كلام الكوفيين . أما قولهم : ضرورة شعرية فهذه مماحكة باطلة ، لطخوا بها جبهة الشعر العربي الناصعة ، حتى أصبح المرء يظنّ أن الشعر العربي ، لا يساير لغة العرب ، أو أن الشعراء يجهلون لغتهم ، مع أن الشاعر لا يستعمل الكلمة إلا إذا مزجها بدمه وقلبه ، وعرف أنها تكون ذات أثر في السامعين . فالشاعر لا يقول لنفسه فقط وإنما يقول للناس ، وبخاصة شعر الفخر والحرب ، والغزل . فإذا استخدم لفظة مما لا يألفه الناس ، فكيف يصل أثر كلامه إلى الناس . [ الخزانة ، ج 3 / 438 ، والإنصاف ص 296 ] .